الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

480

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الخلود . وليست الملائكة وحدها التي تحييهم ، وليسوا لوحدهم يحيى بعضهم بعضا ، بل إن الله سبحانه يحييهم أيضا ، كما حياتهم في الآية ( 57 ) من سورة يس : سلام قولا من رب رحيم . فهل يوجد محيط أصفى وأجمل من هذا الجو الملئ بالسلام والسلامة ؟ وبعد هذه النعمة تشير الآية إلى نعمة أخرى فتقول : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا . إن هذه الجملة تثير سؤالين : أحدهما : هل يوجد في الجنة صبح وليل ؟ وقد جاء جواب هذا السؤال في الروايات هكذا : إن الجنة وإن كانت دائما منيرة مضيئة ، إلا أن أهلها يميزون الليل والنهار من قلة النور وزيادته . والسؤال الآخر هو : إنه يستفاد من آيات القرآن بوضوح أن كل ما يريده أهل الجنة من الهبات والأرزاق موجود تحت تصرفهم دائما وفي أي ساعة ، فأي رزق هذا الذي يأتيهم في الصبح والمساء فقط ؟ ويمكن استخلاص جواب هذا السؤال من حديث جميل روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول : " وتعطيهم طرف الهدايا من الله لمواقيت الصلاة التي كانوا يصلون فيها في الدنيا " ( 1 ) . ويستفاد من هذا الحديث أن هذه الهدايا الممتازة التي لا يمكن بيان ماهيتها حتى بالحدس والتخمين ، نعم قيمة جدا ، تهدى إلى هؤلاء بكرة وعشيا مضافا إلى سائر نعم الجنة . ألا يدل تعبير الآية ، والحديث الذي ذكر ، على أن حياة أهل الجنة ليست على وتيرة واحدة ، بل إن لهم في كل صباح ومساء موهبة جديدة ولطف جديد يعمهم ويشملهم ! ؟

--> 1 - تفسير روح المعاني ، الجزء 16 ، ص 103 .